علي أصغر مرواريد
128
الينابيع الفقهية
قبل أن تقدروا عليهم " فجعل من شرط سقوطها التوبة قبل القدرة ، فلم يوجد الشرط . وأما إن قدر عليه بعد التوبة فكل حق وجب لأجل المحاربة سقط بمجرد التوبة وهو انحتام القتل والصلب وقطع الرجل لقوله : " إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم " وهؤلاء تابوا قبل القدرة وأما حقوق الآدميين فلا تسقط وضمان الأموال ليست بآثام . وأما الحدود الواجبة عليه لا لأجل المحاربة ، كحد الزنى والشرب واللواط ، فهل تسقط بمجرد التوبة أم لا ؟ قال قوم : تسقط بمجرد التوبة ، كانحتام القتل والصلب وقطع الرجل ، وقال آخرون : لا تسقط بمجرد التوبة كالقصاص وحد القذف والأول يقتضيه مذهبنا . وأما قطع اليد ، فمن قال : من حدود المحاربة ، قال : يسقط بمجرد التوبة وهو الذي اخترناه ، ومن قال : هو كالقطع بالسرقة فهل يسقط بمجرد التوبة ؟ على ما مضى قال قوم : يسقط ، وقال آخرون : لا يسقط ، فأما غيرهم فكل من أتى ما يوجب الحد ثم تاب وصلح عمله ، فظاهر رواياتنا تدل على أنه يسقط ، وقال قوم : لا يسقط . إذا شهد شاهدان أن هؤلاء قطعوا الطريق علينا وعلى القافلة قاتلونا وأخذوا متاعنا ، لم تقبل هذه الشهادة في حق أنفسهما لأنهما شهدا لأنفسهما ، ولا تقبل شهادة الإنسان لنفسه ، ولا تقبل شهادتهما للقافلة أيضا لأنهما قد أبانا عن العداوة ، وشهادة العدو لا تقبل على عدوه . وهكذا لو شهدا على رجل فقالا : هذا قذفنا وقذف زيدا ، لم تقبل شهادتهما لأنفسهما ، ولا لزيد لما مضى ، فإن شهدا بأن هؤلاء قطعوا الطريق على هؤلاء وهذا قذف زيدا ، قبلت الشهادة لأنهما شهدا بالحق مطلقا على وجه لا ترد به شهادتهما ، وليس للحاكم أن يسأل الشهود هل قطعوا الطريق عليكم مع هؤلاء أم لا ؟ وهل قذفكما هذا مع قذفه زيدا أم لا ؟ لأن الحاكم لا يبحث عن شئ مما يشهد به